محمد متولي الشعراوي

2778

تفسير الشعراوى

والحق سبحانه وتعالى قادر أعلى لا ينقلب مقدورا لما خلق . « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » . وكان يكفى بعد أن أخذتهم الصاعقة أن يتأدبوا ولا يجترئوا على اللّه ، ولكنهم اتخذوا العجل من بعد أن جاوز الحق بهم البحر وعبره بهم تيسيرا عليهم وتأييدا لهم وأراهم معجزة حقيقية ، بعد أن قالوا : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( من الآية 61 سورة الشعراء ) فقد كان البحر أمامهم وفرعون من خلفهم ولا مفر من هلاكهم ؛ لأن المنطق الطبيعي أن يدركهم فرعون ، وآتى اللّه سيدنا موسى إلهامات الوحي ، فقال : قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) ( سورة الشعراء ) لقد لجأ موسى إلى القانون الأعلى ، قانون اللّه ، فأمره اللّه أن يضرب بعصاه البحر ، ويتفرق البحر وتصير كل فرقة كالطود والجبل العظيم ، وبعد أن ساروا في البحر ، وأغرق فرعون أمامهم ، وأنجاهم سبحانه ، لكنهم من بعد ذلك كله يتخذون العجل إلها ! ! هكذا قابلوا جميل اللّه بالنكران والكفران . « ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً » والسلطان المبين الذي آتاه اللّه لموسى عليه السّلام هو التسلط والاستيلاء الظاهر عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم ، وجاءوا بالسيوف لأن اللّه قد أعطى سيدنا موسى قوة فلا يخرج أحد عن أمره ، والقوة سلطان قاهر . ومن بعد ذلك يقول الحق : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 154 ] وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 154 )